فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الْمُرْشِد لِابْنِ عُمَر فِيمَا يَفْعَل إِذَا أَرَادَ طَلَاقهَا بَعْد ذَلِكَ، وَإِذَا أَخْبَرَ اِبْنُ عُمَر أَنَّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ حُسِبَتْ عَلَيْهِ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَ اِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ الَّذِي حَسَبَهَا عَلَيْهِ غَيْر النَّبِيّ ﷺ بَعِيدًا جِدًّا، مَعَ اِحْتِفَاف الْقَرَائِن فِي هَذِهِ الْقِصَّة بِذَلِكَ.
ثم ذكر رواية ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر «هي واحدة».
قال: وَهَذَا نَصّ فِي مَوْضِع الْخِلَاف؛ فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى اِبْنِ حَزْم، فَأَجَابَهُ بِأَنَّ قَوْله «هِيَ وَاحِدَة» لَعَلَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيّ ﷺ، فَأَلْزَمَهُ بِأَنَّهُ نَقَضَ أَصْله؛ لِأَنَّ الْأَصْل لَا يُدْفَع بِالِاحْتِمَالِ.
قال: وَعِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ فِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ أَنَسِ بْن سِيرِينَ، عَنْ اِبْنِ عُمَر فِي الْقِصَّة، فَقَالَ عُمَر: يَا رَسُول الله، أَفَتُحْتَسَب بِتِلْكَ التَّطْلِيقَة؟ قَالَ: «نَعَمْ».
قلتُ: هي عند الدارقطني (٤/ ٥)، ورجاله ثقات؛ إلا عبد الملك بن محمد الرقاشي؛ فإنه حسن الحديث له أوهام، وقد وهم؛ فجعل السؤال موجهًا للنبي ﷺ، وقوله: (نعم) من قول النبي ﷺ، والمحفوظ في طرق الحديث من أوجهٍ كثيرة، أنه من فتوى ابن عمر ﵄، وأنه هو الذي سئل عن ذلك.
قال الحافظ: وَعِنْده -يعني الدارقطني- مِنْ طَرِيق سَعِيد بنِ عَبْد الرَّحْمَن الْجُمَحِيِّ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، عَنْ نَافِع، عَنْ اِبْنِ عُمَر، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنِّي طَلَّقْت اِمْرَأَتِي الْبَتَّة وَهِيَ حَائِض. فَقَالَ: عَصَيْت رَبَّك، وَفَارَقْتَ اِمْرَأَتك. قَالَ: فَإِنَّ رَسُول الله ﷺ أَمَرَ اِبْنَ عُمَر أَنْ يُرَاجِع اِمْرَأَته، قَالَ: إِنَّهُ أَمَرَ اِبْنَ عُمَر أَنْ يُرَاجِعَهَا