فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٠٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: عيب الطعام
.
قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٥٤٠٩): أَيْ الطَّعَام الْمُبَاح، أَمَّا الْحَرَام فَكَانَ يَعِيبهُ، وَيَذُمّهُ، وَيَنْهَى عَنْهُ، وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْب إِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْخِلْقَة؛ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الصَّنْعَة؛ لَمْ يُكْرَه، قَالَ: لِأَنَّ صَنْعَة الله لَا تُعَاب، وَصَنْعَة الْآدَمِيِّينَ تُعَاب. قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَر التَّعْمِيم؛ فَإِنَّ فِيهِ كَسْر قَلْب الصَّانِع. قَالَ النَّوَوِيّ: مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكِّدَة أَنْ لَا يُعَاب، كَقَوْلِهِ: مَالِح، حَامِض، قَلِيل الْمِلْح، غَلِيظ، رَقِيق، غَيْر نَاضِج، وَنَحْو ذَلِكَ. اهـ
١٠٥٣ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (٢)
الحكم المستفاد من الحديث
في هذا الحديث دلالة على تحريم الأكل بالشمال، والشرب بها، وأنَّ ذلك من أعمال الشيطان، وقد تقدم ذكر المسألة قريبًا.