فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الثَّالِث هُوَ الْمَدْعُوّ فِي الْأَوَّل، وَكَذَا صَوَّرَهُ الرُّويَانِيّ، وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ إِطْلَاق كَوْنه رِيَاء وَسُمْعَة يُشْعِر بِأَنَّ ذَلِكَ صُنِعَ لِلْمُبَاهَاةِ، وَإِذَا كَثُرَ النَّاس فَدَعَا فِي كُلّ يَوْم فِرْقَة؛ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مُبَاهَاة غَالِبًا، وَإِلَى مَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّة، قَالَ عِيَاض: اِسْتَحَبَّ أَصْحَابنَا لِأَهْلِ السَّعَة كَوْنهَا أُسْبُوعًا. قَالَ: وَقَالَ بَعْضهمْ: مَحَلّه إِذَا دَعَا فِي كُلّ يَوْم مَنْ لَمْ يُدْعَ قَبْله وَلَمْ يُكَرِّر عَلَيْهِمْ. وَهَذَا شَبِيه بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيّ، وَإِذَا حَمَلْنَا الْأَمْر فِي كَرَاهَة الثَّالِث عَلَى مَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ رِيَاء، وَسُمْعَة، وَمُبَاهَاة كَانَ الرَّابِع وَمَا بَعْده كَذَلِكَ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: من دُعي مرة أخرى في اليوم الثاني وما بعده فلا يجب عليه الحضور؛ لأنه قد أجاب في اليوم الأول، وأدَّى الواجب، وإن علم فيهم فخرًا، ورياء، وسمعة؛ فيكره له الحضور.
وأما من دُعي في اليوم الثاني، أو الثالث، ولم يكن قد دُعي قبل ذلك، أو حضر؛ فيجب عليه الحضور، والله أعلم. (١)
مسألة [٢]: هل يجوز دخول بيت فيه تصاوير في غير دعوة الوليمة
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٠/ ٢٠٢): فَأَمَّا دُخُولُ مَنْزِلٍ فِيهِ صُورَةٌ؛ فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ تَرْكُ الدَّعْوَةِ مِنْ أَجَلِهِ؛ عُقُوبَةً لِلدَّاعِي، بِإِسْقَاطِ حُرْمَتِهِ؛ لِإِيجَادِهِ الْمُنْكَرَ فِي دَارِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ رَآهُ فِي مَنْزِلِ الدَّاعِي الْخُرُوجُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ: إذَا رَأَى صُوَرًا عَلَى السِّتْرِ لَمْ