فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قلتُ: وفي الحديث «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» (١)، وفي حديث أبي الدرداء ﵁ في «صحيح مسلم» (١٤٤١): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟» فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟»
وقد كان شيخنا مقبل الوادعي ﵀ يفتي بأنَّ العقد إذا حصل صحيح، ولكن لا يقربها حتى يستبرئها، وإن كانت حاملًا فلا يقربها حتى تضع، وهو قولٌ قريب، والله أعلم. (٢)
مسألة [٣]: إذا حصلت التوبة من الرجل والمرأة، فهل تحل للذي زنى بها
؟
• أكثر أهل العلم على الحل والجواز؛ لعدم وجود دليل يمنع ذلك، وكما تحل لغيره تحل له، وصحَّ هذا القول عن عمر، وابن عباس، وجابر، وجاء عن غيرهم.
• وجاء عن ابن مسعود، وعائشة ﵄ أنهما لا يزالان زانيين ما اجتمعا.
والذي يظهر أنهما أرادا قبل التوبة كما جاء ما يدل على ذلك في أثر ابن مسعود، والله أعلم. (٣)