Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ٤٤٨

مسألة [٥٣]: وصية المسلم للذمي

.

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ٥١٢): وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ، وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ، وَالذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيِّ. رُوِيَ إجَازَةُ وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ. اهـ

وقال ابن حزم ﵀ في «المحلى» (١٧٥٦): والوصية للذمي جائزةٌ، ولا نعلم في هذا خلافًا، وقد قال رسول الله ﷺ: «في كل كبدٍ رطبة أجر» (١). اهـ

مسألة [٥٤]: وصية المسلم للكافر الحربي

؟

• مذهب أحمد، ومالك، والشافعي صحة ذلك؛ لأنَّ عمر كسا أخًا له مشركًا بحلة أعطاه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في «الصحيحين» فلم ينكر ذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأسماء بنت أبي بكر قالت: يا رسول الله، أتتني أمي وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: «نعم» متفق عليهما، ففي هذين الحديثين (٢) صلة أهل الحرب وبرهم. وكما تصح الهبة لهم؛ تصح الوصية، واستدلوا بعموم الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢].

• ومنع الحنفية، وبعض الشافعية من ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ