فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وبذلك سُمِّيت رقبى؛ لأنَّ كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. (١)
مسألة [٢]: مشروعية العمرى
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ٢٨٢): وَكِلَاهُمَا العمرى والرقبى جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا.
قال: وَلَنَا مَا رَوَى جَابِرٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ. (٢)
قَالَ: فَأَمَّا النَّهْيُ، فَإِنَّمَا وَرَدَ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْلَامِ لَهُمْ: أنَّكُمْ إنْ أَعَمَرْتُمْ أَوْ أَرْقَبْتُمْ يَعُدْ لِلْمُعْمَرِ وَالْمُرْقَبِ، وَلَمْ يَعُدْ إلَيْكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: «فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى؛ فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ».اهـ
وقال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٢٦٢٥): وَذَهَبَ اَلْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّة اَلْعُمْرَى إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ عَنْ بَعْضِ اَلنَّاسِ، وَالْمَاوَرْدِيّ عَنْ دَاوُد وَطَائِفَة، لَكِنَّ اِبْنَ حَزْمٍ قَالَ بِصِحَّتِهَا، وَهُوَ شَيْخُ اَلظَّاهِرِيَّةِ. اهـ
مسألة [٣]: هل العمرى تنقل الملك إلى الْمُعْمَر، أو هي هبة منافع
؟
• مذهب الجمهور أنَّ العمرى تنقل الملك إلى المعمر، وبهذا قال جابر بن