Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٢]: وقف ما لا تبقى عينه إذا انتفع به؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ١٤٩

المجوهرات، وعليه فيشرع هذا الوقف؛ لأن فيه منفعة مباحة، وفيه إدخال السرور على بعض المسلمات، ولكن لا يوصى بمثل هذا الوقف الذي تقل منفعته. (١)

مسألة [١٢]: وقف ما لا تبقى عينه إذا انتفع به

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ٢٢٩): وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَالْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ، وَالشَّمْعِ وَأَشْبَاهِهِ، لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، فِي وَقْفِ الطَّعَامِ، أَنَّهُ يَجُوزُ. وَلَمْ يَحْكِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الثَّمَرَةِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْإِتْلَافِ لَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ. وَقِيلَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ: يَصِحُّ وَقْفُهَا، عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ إجَارَتَهُمَا. وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَتْ الْمَقْصُودَ الَّذِي خُلِقَتْ لَهُ الْأَثْمَانُ، وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ؛ فَلَمْ يَجُزْ الْوَقْفُ لَهُ، كَوَقْفِ الشَّجَرِ عَلَى نَشْرِ الثِّيَابِ وَالْغَنَمِ عَلَى دَوْسِ الطِّينِ، وَالشَّمْعِ لِيَتَجَمَّلَ بِهِ. اهـ

واختار بعض الحنابلة صحة وقف الدراهم؛ لينتفع بها في القرض ونحوه، واختاره شيخ الإسلام كما في «الإنصاف»، وقال كما في «الاختيارات»: ولو وقف الدراهم على المحتاجين؛ لم يكن جواز هذا بعيدًا.

وقال شيخ الإسلام ﵀: ولو تصدق بدهن على مسجد ليوقد فيه؛ جاز، وهو