فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٨٢٤ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁، قَالَ: اشْتَرَيْت يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَلْتهَا فَوَجَدْت فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما شيء آخر من غير جنسه، أو معهما كليهما
؟
قال النووي ﵀ في شرح حديث الباب: وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع ذَهَب مَعَ غَيْره بِذَهَبٍ حَتَّى يُفَصَّل فَيُبَاع الذَّهَب بِوَزْنِهِ ذَهَبًا، وَيُبَاع الْآخَر بِمَا أَرَادَ. وَكَذَا لَا تُبَاع فِضَّة مَعَ غَيْرهَا بِفِضَّةٍ، وَكَذَا الْحِنْطَة مَعَ غَيْرهَا بِحِنْطَةٍ، وَالْمِلْح مَعَ غَيْره بِمِلْحٍ، وَكَذَا سَائِر الرِّبَوِيَّات، بَلْ لَا بُدّ مِنْ فَصْلهَا، وَسَوَاء كَانَ الذَّهَب فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة أَوَّلًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ بَاقِي الرِّبَوِيَّات، وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَة الْمَشْهُورَة فِي كُتُب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَغَيْرهمْ، الْمَعْرُوفَة بِمَسْأَلَةِ (مُدّ عَجْوَة)، وَصُورَتُها: بَيعُ مُدِّ عَجْوَة وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْ عَجْوَة، أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ، لَا يَجُوز لِهَذَا الْحَدِيث، وَهَذَا مَنْقُول عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ وَابْنه، وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْحَكَم الْمَالِكِيّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة، وَالثَّوْرِيّ، وَالْحَسَن بْن صَالِح: يَجُوز بَيْعه بِأَكْثَر مِمَّا فِيهِ