Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١/ ٣٠٧

٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [١]: اليقين لا يزول بالشك

.

قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٤/ ٢٨٩): وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام، وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْفِقْه، وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ، وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا.

فَمِنْ ذَلِكَ: مَسْأَلَة الْبَاب الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيث، وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَة وَشَكَّ فِي الْحَدَث، حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَة، وَلَا فَرْق بَيْن حُصُول هَذَا الشَّكّ فِي نَفْس الصَّلَاة، وَحُصُوله خَارِج الصَّلَاة، هَذَا مَذْهَبنَا، وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف.

وَحُكِيَ عَنْ مَالِك -رحمه الله تعالى- رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَلْزَمهُ الْوُضُوء إِنْ كَانَ شَكُّهُ خَارِج الصَّلَاة، وَلَا يَلْزَمُهُ إِنْ كَانَ فِي الصَّلَاة، وَالثَّانِيَة: يَلْزَمُهُ بِكُلِّ حَالٍ. وَحُكِيَتْ الرِّوَايَة الْأُولَى عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَهُوَ وَجْه شَاذٌّ مَحْكِيٌّ عَنْ بَعْض أَصْحَابنَا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. انتهى.