Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٤]: تصرف البائع والمشتري بالعتق.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٢٠

مسألة [١٤]: تصرف البائع والمشتري بالعتق

.

• أما إذا كان الخيار لكل واحد منهما: فالبائع ينفذ عتقه عند مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، ويكون عتقه فسخًا للبيع، ومنع من ذلك الحنابلة؛ لأن تصرفه بالعتق وافق ما لا يملك؛ فيكون قد أعتق ملك غيره، ولا يصح.

قلتُ: والصحيح أنه يصح عتقه إذا نوى بذلك الفسخ.

• وأما المشتري: فأكثر أهل العلم وعامتهم على أنه ينفذ؛ لأنَّ للعتق نفوذًا قويًّا، والشارع يتشوف إلى العتق، ولذلك فإن من أعتق نصيبه من عبدٍ؛ فإنَّ العبد يعتق كاملًا، ويلزم المعتِق بدفع القيمة لشريكه.

• واختلفوا في خيار البائع حينئذٍ، فبعضهم قال: يبطل خياره. وبعضهم قال: لا يبطل خياره، وله مطالبة المشتري بالقيمة يوم العتق.

والصحيح في هذه المسألة -والله أعلم- أنه لا يجوز للمشتري العتق، وهو مقتضى قول بعض الحنابلة، والشافعية.

قال الإمام ابن عثيمين ﵀: ولكن الصحيح أنه يحرم ولا يصح، ولا يستثنى العتق؛ فالعتق كغيره من التصرفات، أما كونه يحرم فلأنه اعتداء على حق صاحبه، وقد قال النبي ﷺ: «إنَّ دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام» متفق عليه عن أبي بكرة ﵁، وهذا من الاعتداء على الأموال، وأما كونه لا يصح فلقول النبي ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد»، وليس أمر الله ورسوله على