فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وفي احتكاره مضرة للناس؛ فلا يجوز، وأمثلة ذلك البترول ومشتقاته، ونحو ذلك.
قال ابن قدامة ﵀: الثَّالِثُ، أَنْ يُضَيِّقَ عَلَى النَّاسِ بِشِرَائِهِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: يَكُونُ فِي بَلَدٍ يُضَيِّقُ بِأَهْلِهِ الِاحْتِكَارُ، كَالْحَرَمَيْنِ، وَالثُّغُورِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الضَّيِّقِ، بِأَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ قَافِلَةٌ فَيَتَبَادَرُ ذَوُو الْأَمْوَالِ فَيَشْتَرُونَهَا، وَيُضَيِّقُونَ عَلَى النَّاسِ. فَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ فِي حَالِ الِاتِّسَاعِ وَالرُّخْصِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُضَيِّقُ عَلَى أَحَدٍ؛ فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ. اهـ
قال الشوكاني ﵀: وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ وَقَصْدِ إغْلَاءِ السِّعْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ»، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ».اهـ
قال السُّبُكِي ﵀: الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الشِّرَاءِ، وَحَصَلَ بِهِ ضِيقٌ؛ حُرِّمَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَسْعَارُ رَخِيصَةً، وَكَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ لَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إلَيْهِ؛ فَلَيْسَ لِمَنْعِهِ مِنْ شِرَائِهِ وَادِّخَارِهِ إلَى وَقْتِ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ مَعْنًى، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَالرُّويَانِيُّ: وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا حَسَنَةً؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ بِهِ النَّاسَ، وَقَطَعَ المَحَامِلِيُّ فِي المُقْنِعِ بِاسْتِحْبَابِهِ. اهـ (١)