Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: معنى الاحتكار وحكمه.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٥/ ٦٣٨

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى قُوتًا. فَأَمَّا الْإِدَامُ، وَالْحَلْوَاءُ، وَالْعَسَلُ، وَالزَّيْتُ، وَأَعْلَافُ الْبَهَائِمِ؛ فَلَيْسَ فِيهَا احْتِكَارٌ مُحَرَّمٌ. اهـ

قال أبو عبد الله غفر الله له: وهذا الذي ذكره ابن قدامة هو مذهب الجمهور، وقد استدلوا على ذلك بأنَّ سعيد بن المسيب كان يحتكر الزيت، فسئل عن ذلك؟ فقال: كان معمر يحتكر. وراوي الحديث أعلم بمعناه من غيره.

• وذهب الشوكاني ﵀ إلى عموم تحريمه في غير الطعام مما يحصل به ضرر على المسلمين.

قال ﵀ في «نيل الأوطار»: وَظَاهِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ الِاحْتِكَارَ مُحَرَّمٌ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ قُوتِ الْآدَمِيِّ وَالدَّوَابِّ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِلَفْظِ: «الطَّعَامِ» فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يَصْلُحُ لِتَقْيِيدِ بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ، بَلْ هُوَ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَى فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا الْمُطْلَقُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الطَّعَامِ إنَّمَا هُوَ لِمَفْهُومِ اللَّقَبِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقْيِيدِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ. اهـ

ثم نقل الشوكاني عن بعض الشافعية عدم جواز الاحتكار في غير الطعام إذا حصل به إضرار على المسلمين.

قلتُ: وهو قول مالك كما في «المدونة الكبرى» (٣/ ٣١٣)، و «الأوسط» (١٠/ ١٥٩)، والرَّاجح أنَّ هذا ليس مخصوصًا بالأقوات، بل أي شيء يحتكر،