Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٠]: إذا قال البائع: أبيعك هذه السلعة على أنك إذا أردت أن تبيعها تبيعها مني بالثمن الذي ستبيعها به؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٥/ ٥٣٢

مسألة [١٠]: إذا قال البائع: أبيعك هذه السلعة على أنك إذا أردت أن تبيعها تبيعها مني بالثمن الذي ستبيعها به

؟

• أكثر الحنابلة على بطلان هذا البيع، وهو مذهب الشافعية؛ لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو مذهب مالك. وأخرج ابن المنذر (١٠/ ٣٢٦) بإسناد صحيح عن عائشة وابن عمر ﵃، أنهما كرها أن تشترى الأمة على أن لا تباع، ولا توهب.

• وذهب أحمد في رواية، وبعض الحنابلة واختاره شيخ الإسلام وابن القيم إلى جواز ذلك، واستدلوا بأثر ابن مسعود أنه اشترى من امرأته زينب الثقفية جارية، وشرطت عليه: (إن بعتها فهي لها بالثمن الذي تبيعها به) فذكر ذلك لعمر، فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط.

قلتُ: هذا القول هو الراجح؛ لأنه شرط فيه غرض صحيح، وأثر ابن مسعود، وعمر ﵄، أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٦١٦)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٩١)، من طريق: عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، أنَّ ابن مسعود ... ، فذكر القصة، وهو لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁، ولكن يحتمل أنه أخبره بها عبدالله بن مسعود.

قال ابن عبد البر ﵀: ظاهر قول عمر لابن مسعود (لا تقربها) يدل على أنه أمضى شراءه لها، ونهاه عن مسيسها، هذا هو الأظهر فيه، ويحتمل ظاهره أيضًا في قوله: (لا تقربها)، أي، تنحَّ عنها، وافسخ البيع فيها؛ فهو بيع فاسد. اهـ (١)