فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
أفضل، وإن لم يستطع؛ ذبحه بمكانه، ولا يجب عليه إرساله إلى الحرم؛ لإطلاق الآية المتقدمة، والله أعلم. (١)
مسألة [٩]: وقت نحر الهدي
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ١٩٨): وَمَتَى كَانَ الْمُحْصَرُ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ؛ فَلَهُ التَّحَلُّلُ وَنَحْرُ هَدْيِهِ وَقْتَ حَصْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ حَلُّوا وَنَحَرُوا هَدَايَاهُمْ بِهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا، فَكَذَلِكَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: وهو مذهب الشافعي، وأبي يوسف، ومحمد.
قال ﵀: لِأَنَّ الْحَجَّ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ؛ فَجَازَ الْحِلُّ مِنْهُ وَنَحْرُ هَدْيِهِ وَقْتَ حَصْرِهِ كَالْعُمْرَةِ، وَلِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَفُوتُ، وَجَمِيعُ الزَّمَانِ وَقْتٌ لَهَا، فَإِذَا جَازَ الْحِلُّ مِنْهَا وَنَحْرُ هَدْيِهَا مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ فَوَاتِهَا؛ فَالْحَجُّ الَّذِي يُخْشَى فَوَاتُهُ أَوْلَى.
قال: وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَحِلُّ، وَلَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ لِلْهَدْيِ مَحِلَّ زَمَانٍ، وَمَحِلَّ مَكَان؛ فَإِنْ عَجَزَ مَحِلُّ المَكَانِ فَسَقَطَ؛ بَقِيَ مَحِلُّ الزَّمَانِ وَاجِبًا؛ لِإِمْكَانِهِ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يَجُزْ التَّحَلُّلُ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦].اهـ
قلتُ: وهو مذهب علقمة، وأبي حنيفة، والقول الأول هو الصواب، والله