فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
يَكُنْ مَعَهُ؛ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ إنْ أَمْكَنَهُ، وَيُجْزِئُهُ أَدْنَى الْهَدْيِ، وَهُوَ شَاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وَلَهُ نَحْرُهُ فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ، مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ. اهـ
قلتُ: ويدل على ذلك حديث المسور بن مخرمة ﵁ في قصة عمرة الحديبية، فلما حصروا، قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأصحابه: «قوموا فانحروا، ثم احلقوا .. »، الحديث رواه البخاري، وقد تقدم. (١)
مسألة [٨]: مكان الذبح
.
• ذهب الجمهور إلى أنَّ للمحصر أن يذبح في مكانه الذي أُحصر فيه من حِلٍّ، أو حرم، وهو قول أحمد، ومالك، والشافعي؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه نحروا بالحديبية قبل الحرم.
• وذهب أحمد في رواية إلى أنه ليس له نحر هديه إلا بالحرم، وهو قول أبي حنيفة، وأفتى بذلك ابن مسعود ﵁ فيمن لُدِغَ.
قال ابن قدامة ﵀: وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَهَذَا -وَاَللهُ أَعْلَمُ- فِي مَنْ كَانَ حَصْرُهُ خَاصًّا، وَأَمَّا الْحَصْرُ الْعَامُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعَذُّرِ الْحِلِّ؛ لِتَعَذُّرِ وُصُولِ الْهَدْيِ إلَى مَحِلِّهِ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: إذا استطاع المحصَر أن يرسل بهديه إلى الحرم فهو