فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قلتُ: وعامة العلماء على أنَّ الفضيلة المذكورة في الحديث تشمل المسجدين مع الزيادة.
قال شيخ الإسلام ﵀ في كتابه «الرد على الأخنائي» (ص ١٣٦ - ١٣٨): وقد جاءت الآثار بأنَّ حكم الزيادة في مسجده حكم المزيد، تُضَعَّف فيه الصلاة بألف صلاة، كما أنَّ المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد؛ فيجوز الطواف فيه، والطواف لا يكون إلا في المسجد، لا خارجًا منه؛ ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر، ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده؛ لكانت تلك صلاة في غير مسجده، والصحابة وسائر المسلمين بعدهم لا يحافظون على العدول عن مسجده إلى غير مسجده، ويأمرون بذلك.
ثم نقل عن أبي زيد عمر بن شبه بعض الآثار، منها ما أسنده عن عمر ﵁ من وجه منقطع، أنه قال: لو مُدَّ مسجد النبي ﷺ إلى ذي الحليفة؛ لكان منه.
وأسند عن عمر من وجه آخر ضعيف أنه قال: لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة؛ كان مسجد رسول الله ﷺ، وجاءه الله بعامر.
ثم قال شيخ الإسلام ﵀: وهذا الذي جاءت به الآثار هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين، وعملهم؛ فإنهم قالوا: إنَّ صلاة الفرض خلف الإمام أفضل. وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وكذلك كان الأمر على عهد عمر، وعثمان ﵄؛ فإنَّ كلًّا منهما زاد من قبلي المسجد، فكان مقامه في الصلوات