فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
• ذهب العمراني ﵀ في «البيان» إلى أنَّ الفضيلة التي في المسجد الحرام المراد بها الكعبة، وما في الحجر، ثم استدل بحديث عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أصلي في البيت. فقال: «صلِّي في الحِجْر؛ فإنه من البيت»، قال: فلو كان المسجد وسائر بقاع الحرم يساوي الكعبة بذلك لم يكن لتخصيصها بالبيت معنى.
• وذهب النووي ﵀ إلى أنَّ الفضيلة في المسجد النبوي مختصة بالمسجد الذي كان على عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مستدلًّا بحديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه؛ إلا المسجد الحرام» يعني قوله: «مسجدي هذا».
قلتُ: أما قول العمراني فضعيف جدًّا، وحديث عائشة ﵂ الذي ذكره أخرجه أبو داود (٢٠٢٨)، والترمذي (٨٧٦)، والنسائي (٢٩١١) بنحوه، وليس فيه دلالة على ما استدل به، إنما يستفاد منه: أنَّ من نذر أن يصلي في البيت أجزأه الصلاة في الحجر، وأكثر ما يستدل به هو فضيلة الصلاة في الكعبة، لا أنَّ الفضل المذكور مختص بها.
وكلام النووي ﵀ غير صحيح؛ فإنَّ الإشارة بقوله: «مسجدي هذا» إنما هو للاحتراز من غيره من مساجد المدينة، والمسجد وإن زيد فيه؛ فهو ما زال يطلق عليه: مسجد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.