فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الْأَمْلَاكِ إذَا زَالَتْ. وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِالْمُدَبَّرَةِ يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَقَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرًا (١). أَمَّا إبْدَالُهَا بِمِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا، فَلَمْ يَجُزْ؛ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ
قلتُ: ويدل على جواز إبدال النذر بخير منه من جنسه حديث جابر بن عبد الله عند أبي داود (٣٣٠٥)، وأحمد (١٤٩١٩) أن رجلا قام يوم الفتح، فقال: يا رسول الله، إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: «صل هاهنا»، ثم أعاد عليه، فقال: «صل هاهنا»، ثم أعاد عليه، فقال: «شأنك إذن».
مسألة [١٧٥]: إذا ولدت الهدية؛ فما حكم ولدها
؟
قال الإمام ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ٤٤١): إذَا وَلَدَتْ الْهَدِيَّةُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إنْ أَمْكَنَ سَوْقُهُ وَإِلَّا حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهَا، وَسَقَاهُ مِنْ لَبَنِهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ وَلَا حَمْلُهُ، صَنَعَ بِهِ مَا يَصْنَعُ بِالْهَدْيِ إذَا عَطِبَ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ مَا عَيَّنَهُ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي -فِي الْمُعَيَّنِ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ-: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ وَاحِدٌ، فَلَا يَلْزَمُهُ اثْنَانِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ هَدْيٍ وَاجِبٍ، فَكَانَ وَاجِبًا، كَالْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً. اهـ. (٢)