فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
• فذهب أكثر الشافعية، والحنابلة إلى عدم الإجزاء، وذهب جماعةٌ من الشافعية، والحنابلة إلى أنه يجزئه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وهذا أقرب، والله أعلم. (١)
مسألة [٩]: استلام الحجر الأسود
.
نقل النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٩/ ١٤) إجماع الأمة على استحباب استلامه.
قلتُ: والأدلة متكاثرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في استلام الحجر الأسود، منها: حديث جابر الذي في الباب، وجاء أيضًا عن ابن عمر، وابن عباس ﵃، كما في «الصحيحين» (٢)، وجاء عن غيرهما. (٣)
مسألة [١٠]: هل يستقبل الحجر عند استلامه
؟
ذكر أهل العلم ﵏ أنَّ السنة استقباله عند استلامه، وجزم الشافعية، والحنابلة باستحبابه، وذكر في «الإنصاف» عن بعض الحنابلة القول بأنه لا يُستحب، قال: وقيل: يجب.
قلتُ: الصواب هو الاستحباب، وهو ظاهر الأدلة التي فيها الاستلام، والتقبيل؛ فإنَّ ذلك لا يتيسر إلا باستقباله، ويدل عليه أيضًا حديث جابر ﵁ في «صحيح مسلم» (١٢١٨) (١٥٠): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «استلم الحجر، ثم مشى على يمينه، فرمل