فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الِانْتِفَاعُ بِهِ. انتهى المراد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يظهر لي -والله أعلم- ألَّا بأس بانتفاع غير القاطع من الغصن الذي قطع؛ لأنه ليس متعدٍ، ولأنه قد صار ميتًا؛ فجاز الانتفاع به.
مسألة [١٦]: هل له أن يأخذ ورق الشجر من الشجرة
؟
قال ابن قدامة ﵀ (٥/ ١٨٧): وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِهِ. وَكَانَ عَطَاءٌ يُرَخِّصُ فِي أَخْذِ وَرَقِ السَّنَى، يَسْتَمْشِي بِهِ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ أَصْلِهِ. وَرَخَّصَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ أَخْذُهُ حُرِّمَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، كَرِيشِ الطَّائِرِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَضُرُّ بِهِ. لَا يَصِحُّ؛ فَإِنَّهُ يُضْعِفُهَا، وَرُبَّمَا آلَ إلَى تَلَفِهَا. اهـ
مسألة [١٧]: هل يجوز رعي البهائم في الحرم
؟
• فيه قولان:
الأول: جواز الرَّعي في الحرم، وهو مذهب الشافعي، ووجهٌ عند الحنابلة، وهو قول عطاء، وهو اختيار ابن حزم، وحجتهم حديث ابن عباس ﵄، في «الصحيحين»، قال: فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف. وكان ذلك بمنى، ومنى من الحرم.
وقال ابن قدامة ﵀: لأنَّ الهدايا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه، فلم ينقل أنه كانت تشد أفواهها، ولأنَّ بهم حاجة إلى ذلك، فأشبه قطع الإذخر. اهـ