فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قَتْلِهِ فِي الْإِحْرَامِ، وَهُوَ مُبَاحٌ فِي الْحَرَمِ بِلَا اخْتِلَافٍ. الثَّانِي: صَيْدُ الْبَحْرِ. مُبَاحٌ فِي الْإِحْرَام بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَلَا يَحِلُّ صَيْدُهُ مِنْ آبَارِ الْحَرَمِ وَعُيُونِهِ. وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇: «لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا»، وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ لِلصَّيْدِ، كَحُرْمَةِ الْمَكَانِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ صَيْدٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُحَرِّمُهُ، فَأَشْبَهَ السِّبَاعَ وَالْحَيَوَانَ الْأَهْلِيَّ. اهـ
قلتُ: واختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه جائز؛ لقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة:٩٦]. (١)
مسألة [٣]: من ملك صيدًا في الحل فأدخله الحرم
؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنه يلزمه إرساله، ورفع يده عنه، وهو قول عطاء، وطاوس، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وصحَّ عن عائشة ﵂ أنها أرسلت الطير الذي يُهدى لها وهي بمكة، وثبت عن ابن عمر، وابن عباس ﵃ كراهة إدخال الصيد الحرمَ.
الثاني: لا يلزمه الإرسال، وله أن يمسكه، وله أن يذبحه ويأكله، وهو مذهب سعيد بن جبير، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، وصحَّ عن جابر بن عبد الله، وصحَّ عن هشام بن عروة أنه قال: كان ابن الزبير تسع سنين بمكة، وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقدمون فيرونها في الأقفاص: القباري واليعاقيب.