فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
عن ابن عباس، وابن عمر ﵃، كما في «مصنف عبدالرزاق» (٤/ ٤١٤ - ٤١٦): أنهما قضيا بالجزاء على من قتل في مكة، واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥]، وقالوا: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ يشمل المحرم، ويشمل المكان؛ فإنَّ من دخل الحرم يقال له: محرم، وممن ذكر ذلك ابن العربي، والقرطبي، وابن حزم.
• وذهب داود الظاهري ﵀ إلى أنه ليس عليه الجزاء؛ إلا إذا كان مُحْرِمًا؛ لعدم وجود دليل على ذلك، وأما الآية فهي في حقِّ الإحرام، وسياقها يدل على ذلك.
واختار هذا القول الشوكاني ﵀ في «وبل الغمام» (١/ ٥٨١)، فقال: ولا يجب على الحلال في صيد مكة ولا شجره شيء؛ إلا مجرد الإثم، وأما من كان محرمًا بالحج؛ فعليه جزاؤه الذي ذكره الله ﷿ إذا قتل صيدًا، وليس عليه شيء في شجر مكة؛ لعدم ورود دليل تقوم به الحجة. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: هذا القول هو الصواب عندي، والله أعلم. (١)
فائدة: عما يضمن عند الجمهور.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ١٨٠): وَمَا يُحَرَّمُ وَيُضْمَنُ فِي الْإِحْرَامِ يُحَرَّمُ وَيُضْمَنُ فِي الْحَرَمِ، وَمَا لَا فَلَا، إلَّا شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْقَمْلُ، مُخْتَلَفٌ فِي