فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قبل الميقات كما تقدم عن ابن عمر ﵄، أ نه أحرم من بيت المقدس، وجاء عن معاذ بن جبل ﵁ أيضًا أنه أحرم من بيت المقدس (١)، وصحَّ عن أنس ﵁ كما تقدم أنه أحرم من العقيق، وصحَّ عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه أحرم من المنجشانية بقرب البصرة (٢)، وكذلك عثمان ﵁ ورد عنه الكراهة، ولم يبطل إحرام عبد الله بن عامر، والله أعلم. (٣)
مسألة [١٠]: من تجاوز الميقات بدون إحرام
؟
قال ابن قدامة ﵀: مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ غَيْرَ مُحْرِمٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ إنْ أَمْكَنَهُ، سَوَاءٌ تَجَاوَزَهُ عَالِمًا بِهِ أَوْ جَاهِلًا، عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ؛ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. وَبِهِ يَقُولُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أُمِرَ بِالْإِحْرَامِ مِنْهُ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ... .
قال: وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، سَوَاءٌ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ لَمْ يَرْجِعْ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ. اهـ
قلتُ: وهو مذهب زُفَر أيضًا.
• وذهب الشافعي إلى أنه إن رجع إلى الميقات فلا شيء عليه إلا أن يكون قد