Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٩]: هل يجزئه إذا أحرم قبل الميقات؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٥/ ٦٣

بتوثيقه ابن حبان.

وأما حديث الصبي بن معبد، فقول عمر ﵁: (هديت لسنة نبيك) يعني في القران، والجمع بين الحج والعمرة لا في الإحرام من قبل الميقات؛ فإنَّ سنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الإحرام من الميقات، بيَّنَ ذلك بفعله وقوله.

قال ابن قدامة ﵀: وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: (إتْمَامُ الْعُمْرَةِ أَنْ تُنْشِئَهَا مِنْ بَلَدِك) فَمَعْنَاهُ: أَنْ تُنْشِئَ لَهَا سَفَرًا مِنْ بَلَدِك، تَقْصِدُ لَهُ، لَيْسَ أَنْ تُحْرِمَ بِهَا مِنْ أَهْلِك. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ سُفْيَانُ يُفَسِّرُهُ بِهَذَا. وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ بِهِ أَحْمَدُ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مَا أَحْرَمُوا بِهَا مِنْ بُيُوتِهِمْ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ اللهُ بِإِتْمَامِ الْعُمْرَةِ، فَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ؛ لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ تَارِكِينَ لِأَمْرِ الله. ثُمَّ إنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا مَا كَانَا يُحْرِمَانِ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ، أَفَتَرَاهُمَا يَرَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِتْمَامٍ لَهَا وَيَفْعَلَانِهِ، هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَهَّمَهُ أَحَدٌ. اهـ (١)

مسألة [٩]: هل يجزئه إذا أحرم قبل الميقات

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ٦٥): لَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ يَصِيرُ مُحْرِمًا، تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ أَحْكَامُ الْإِحْرَامِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ. اهـ

قلتُ: خالف ابن حزمٍ -ولا أعلمه عن غيره- فقال: لا يجزئه، ولا يكون مُحْرِمًا، وهو محجوج بإجماع أهل العلم قبله، وكذلك فإنَّ من الصحابة من أحرم