فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [١]: حكم الحج
.
قال النووي ﵀ في «المجموع» (٧/ ٧): الحجُّ فرضُ عينٍ على كل مستطيع بإجماع المسلمين، وتظاهرت على ذلك دلائل الكتاب والسنة، وإجماع الأمة. اهـ
وقال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ٥): وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرةً واحدة. اهـ
قلتُ: ودليل الوجوب قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «بُني الإسلام على خمسٍ ... »، وذكر منها: «حج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا»، وقد استدل على الوجوب أيضًا بأحاديث الباب، وتقدم أنَّ فيها ضعفًا.
مسألة [٢]: حكم العمرة
.
• في هذه المسألة قولان:
القول الأول: الوجوب، وهو قول أحمد، والشافعي في الجديد، وعليه أكثر أصحابه، وإسحاق، والثوري، وغيرهم، وقال به من التابعين: عطاء، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وصحَّ هذا عن جماعة من الصحابة، كعمر، وابنه، وعبدالله بن عباس، وزيد بن ثابت ﵃، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٣٠٥)، والبيهقي (٤/ ٣٥١)، وغيرهما.
واستدل على الوجوب بحديث عائشة ﵂، الذي في الباب: «عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ»، وممن استدل به: ابن خزيمة ﵀ في «صحيحه»، وقد تقدم الكلام عليه، واستدل ابن عباس ﵄، بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، قال: والله إنها لقرينتها في كتاب الله.
واستدل أحمد وغيره بحديث أبي رزين العقيلي، أنه قال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إنَّ أبي شيخٌ كبير، لا يستطيع الحج ولا العمرة، ولا الظَّعن، فقال: «حج عن أبيك واعتمر». (١)
وذكر أحمد ﵀ أنَّ هذا الحديث أصح حديث يدل على وجوب العمرة.
وقد صححه شيخنا ﵀ في «الجامع الصحيح» (٢/ ٣٣٩)، وبَوَّبَ عليه: [باب وجوب العمرة].
وأخرج أبو داود (١٧٩٨)، والنسائي (٥/ ١٤٦ - ١٤٧)، وغيرهما بإسناد صحيح عن الصبي بن معبد أنه قال لعمر بن الخطاب: إني وجدت الحج والعمرة