Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: حكم صيام الدهر.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٤/ ٤٩٢

ليس بحجة، فقد صحَّ عنه أنه كان يأكل البرد في صيامه.

قال ابن حزمٍ ﵀: فصومه الدهر ليس بحجة، ولئن كان صومه الدهر حجة؛ فإنَّ أكله البرد في صيامه حجة. اهـ

وأما الرد على أدلة القول الرابع:

أما حديث أبي موسى فأحسن ما يقال فيه ما قاله الحافظ ابن حجر ﵀ حيث قال: والأَولى إجراء الحديث على ظاهره وحمله على من فوت حقًّا واجبًا بذلك؛ فإنه يتوجه إليه الوعيد. اهـ

قال أبو عبد الله غفر الله له: وقد يحمل أيضًا على من صام الدهر مع أيام العيد؛ لأنه هو الأصل في إطلاق الدهر، ولأنَّ هذا الحديث يدل على أنه يأثم، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا صام ولا أفطر» يُشعِر بأنه لا يأثم ولا يُثاب.

وأما ما صحَّ عن عمر من ضرب الرجل؛ فمحمول على أنه رأى أنَّ ذلك الرجل قد أضرَّ بنفسه، أو رأى المصلحة بضربه مع كراهيته فقط، فقد جاء عن عمر ﵁ في «صحيح مسلم» (٣١): أنه ضرب أبا هريرة ﵁ لما أمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يُبشِّرَ الناس بأنَّ من قال: «لا إله إلا الله مستيقنًا من قلبه دخل الجنة»؛ لكونه رأى المصلحة بعدم ذلك، والله أعلم.

وقد رجَّح القول بالكراهة الشوكاني ﵀ في «الدراري»، وصديق بن حسن في «الروضة الندية»، والشيخ الألباني في «تمام المنة». (١)