فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
بِمَنْزِلَةِ صِيَامِ الدّهْرِ؛ إذْ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ صَامَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتّينَ يَوْمًا، وَمَعْلُومٌ أَنّ هَذَا حَرَامٌ قَطْعًا، فَعُلِمَ أَنّ الْمُرَادَ بِهِ حُصُولُ هَذَا الثّوَابِ عَلَى تَقْدِيرِ مَشْرُوعِيَّةِ صِيَامِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتّينَ يَوْمًا. اهـ
٣) قال الحافظ ابن حجر ﵀: وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سُؤَال حَمْزَة إِنَّمَا كَانَ عَنْ الصَّوْم فِي السَّفَرِ لَا عَنْ صَوْم الدَّهْر، وَلَا يَلْزَم مِنْ سَرْدِ الصِّيَامِ صَوْمُ الدَّهْرِ، فَقَدْ قَالَ أُسَامَة بْن زَيْد: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَيُقَالُ: لَا يُفْطِرُ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (١)، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ السَّرْدِ صِيَامُ الدَّهْرِ. اهـ
٤) الذي جاء عن عمر صحَّ عنه كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٧٩)، ولكن الذي جاء عنه السرد في الصيام، ولفظه في «المصنف»: قال ابن عمر: إنَّ عمر سرد الصوم قبل موته بسنتين. وتقدَّم أنَّ السرد هو المتابعة بالصيام، ولا يلزم منه صوم الدهر.
وأما أثر عثمان ﵁، فأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٧٩)، من طريق: الزبير بن عبد الله بن رهيمة عن جدته رهيمة، عن عثمان، والزبير بن عبدالله لَيِّن الحديث كما في «الجرح والتعديل»، وجدَّته مجهولة.
وأما أثر أبي طلحة فهو صحيح عنه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٢٨)، ولكنه