فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
من محرم.
وقد قيل: إنه اليوم التاسع. وقالوا: إنه مذهب ابن عباس، واستدلوا على ذلك بما في «صحيح مسلم» (١١٣٣): أنَّ الحكم بن الأعرج سأل ابن عباس ﵄ عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيت هلال محرم، فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه؟ قال: نعم.
والظاهر أنَّ ابن عباس ﵄ إنما أراد بصيام التاسع مخالفة اليهود، لا أنه هو اليوم التاسع، بدليل ما جاء عنه أيضًا في «صحيح مسلم» (١١٣٤): أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود، والنصارى. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع»، فلم يأت العام المقبل حتى تُوُفِّيَ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
ويؤيده ما ثبت عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٥٠، ٤١٥)، عن ابن عباس ﵄، أنه قال: «صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود»، ثم وجدته عند عبدالرزاق (٧٨٣٩)، والبيهقي (٤/ ٢٨٧) بإسناد صحيح أيضًا. (١)
مسألة [٤]: الجمع بين التاسع والعاشر
.
يُستفاد من حديث ابن عباس المتقدم في المسألة السابقة استحباب صيام التاسع مع العاشر؛ مخالفةً لليهود، وقد استحبَّه جمهور العلماء، منهم: الشافعي،