Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢٩]: إذا أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٤/ ٢٢٩

يخالفون، ولا يجاهدون؛ فمن فعل ذلك منهم؛ فنحن أحق بماله حتى نأخذ منه ما أخذ. وعلقه البخاري ﵀ في «صحيحه»، في كتاب الجهاد (باب/١١٩).

مسألة [٢٩]: إذا أعطى من يظنه فقيرًا فبان غنيًّا

؟

• فيها قولان:

الأول: تُجزِئه، وهو قول الحسن، وأبي عبيد، وأبي حنيفة، وهو قول للشافعي، وأحمد في رواية، وقد استدل بعضهم بحديث أبي هريرة ﵁ في «الصحيحين» (١)، أنَّ رجلًا خرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ .. ، وذكر في الحديث أنَّ صدقته قُبِلَت.

الثاني: لا تجزئه، وهو قول الثوري، والحسن بن صالح، وأبي يوسف، وابن المنذر، وهو قولٌ للشافعي، ورواية عن أحمد، وهو قول الظاهرية، ورجَّحه ابن حزم؛ لأنَّ الصدقة لم تصل إلى مستحقها.

قال ابن حزم ﵀ في «المحلَّى» (٦/ ١٤٧ - ١٤٨): وأما قولنا: إنها لا تجزئ إن وضعت في يد من لا تجوز له؛ فلِأنَّ الله تعالى سمَّاها لقوم خصَّهم بها، فصار حقهم فيها، فمن أعطى منها غيرهم؛ فقد خالف ما أمر الله تعالى به، وقال رسول الله ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»؛ فوجب على المعطي إيصال ما عليه إلى من هو له، ووجب على الآخذ رد ما أخذ بغير حقٍّ، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة:١٨٨].اهـ