فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ النَّهْي كَانَ لِتَرْكِ الصَّلَاة، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُجَرَّد الدَّفْن بِاللَّيْلِ، وَإِنَّمَا نَهَى لِتَرْكِ الصَّلَاة، أَوْ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ، أَوْ عَنْ إِسَاءَة الْكَفَن، أَوْ عَنْ المَجْمُوع كَمَا سَبَقَ. اهـ
قلتُ: ويدل على جواز الدفن في الليل حديث جابر ﵁ عند أبي داود (١٣٦٤)، قال: رأى ناسٌ نارًا في المقبرة، فجاءوا، فإذا النبي ﷺ في القبر، وهو يقول: «ناولوني صاحبكم»، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر.
وقد حسَّنه شيخنا الإمام الوادعي ﵀ في «الجامع الصحيح» (٢/ ٢٦٣)، وبَوَّبَ عليه: [باب جواز الدفن ليلًا]. وبَوَّبَ عليه كذلك أبو داود في «سننه» بذلك.
وقد دفن النبي ﷺ ليلًا في ليلة الأربعاء: أخرجه ابن المنذر من طريقين يحسن بهما.
وممن دفن ليلًا: فاطمة ﵂، كما في البخاري (٤٢٤٠)، ومسلم (١٧٥٩). وعند ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن الزبير ﵄، أنه دفن عائشة ﵂ ليلًا.
قلتُ: فالصواب هو قول الجمهور، والله أعلم. (١)