فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٥٧٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إلَّا أَنْ تَضْطَرُّوا». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، لَكِنْ قَالَ: زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: حكم الدفن بالليل
.
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يدفن بالليل؛ إلا من ضرورة، وهو مذهب الحسن البصري، ورواية عن أحمد ذكرها في «الإنصاف»، وهو مذهب ابن حزم، واختاره الإمام الألباني، واستدلوا بحديث الباب.
• قال الإمام النووي ﵀ في «شرح مسلم»: وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف: لَا يُكْرَه، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق ﵁، وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف دُفِنُوا لَيْلًا مِنْ غَيْر إِنْكَار (٢)، وَبِحَدِيثِ الْمَرْأَة السَّوْدَاء، وَالرَّجُل الَّذِي كَانَ يَقُمّ الْمَسْجِد، فَتُوُفِّيَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، وَسَأَلَهُمْ النَّبِيّ ﷺ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: تُوُفِّيَ لَيْلًا، فَدَفَنَّاهُ فِي اللَّيْل، فَقَالَ: «أَلَا آذَنْتُمُونِي؟» (٣) قَالُوا: كَانَتْ ظُلْمَة. وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِمْ.