Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: إذا أعادوا التراب إلى القبر، فهل يجعلوه مسنما، أم مسطحا؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٣/ ٥٣٨

وأما ما جاء في «صحيح مسلم» (٩٦٧) عن ابن عباس ﵄، قال: «جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء». فقد قيل: إن شقران مولى رسول ﷺ وضعها في قبره، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك، فدفنت مع رسول الله ﷺ. أخرج ذلك البيهقي (٦٧٢٢) من وجه آخر ضعيف عن عبد الله بن عباس ﵄.

فهذا شيئ فعله شقران للمعنى الذي ذكر، ولم يفعله أحدٌ غيره من الصحابة، بل ثبت عن ابن عباس ﵄، وهو راوي الحديث المتقدم أنه كره ذلك، أخرجه عنه ابن المنذر (٥/ ٤٥٦) بإسنادٍ صحيح.

• وقد ذهب أحمد في رواية، والبغوي إلى جواز هذا العمل، والأقرب هو المنع منه، والله أعلم. (١)

مسألة [٣]: إذا أعادوا التراب إلى القبر، فهل يجعلوه مُسَنَّمًا، أم مُسطَّحًا

؟

• ذهب أحمد، والثوري، ومالك، وأبو حنيفة إلى ترجيح التسنيم، بمعنى أن يُجْعَلَ التراب مائلًا كالسنام، واستدلوا بقول سفيان التمار كما في «صحيح البخاري» (١٣٩٠): رأيت قبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مسنمًا. وهو قول بعض الشافعية. وأخرج ابن أبي شيبة (٣/ ٣٣٤) بإسنادٍ صحيحٍ عن الشعبي، أنه قال: رأيت قبور شهداء أحد جثًا مسنمةً.

• وذهب الشافعي وأصحابه، وقال النووي: وهو مذهب مالك، وداود إلى ترجيح التسطيح؛ لحديث علي ﵁: بعثني النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن لا أدع قبرًا مشرفًا إلا