فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وقد روي موقوفًا على ثوبان بإسناد صحيح رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨٠)، وابن المنذر (٥/ ٣٨٦) بنحوه، ورجح البخاري الموقوف، ذكره الترمذي عقب الحديث.
• وقد ذهب بعض الحنابلة إلى الجواز مع تفضيل المشي، وهذا القول أقرب، والدليل على أفضلية المشي أنَّ هذا هو فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه. والدليل على جواز الركوب قوله ﵊: «الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه»، أخرجه الترمذي (١٠٣١)، والنسائي (١٩٤٢) وغيرهما، وإسناده صحيح، وقد رجح بعضهم وقفه، ويظهر أن رفعه محفوظ أيضًا، والله أعلم. وثبت بإسناد صحيح عند ابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٩) عن أبي بكرة ﵁ أنه كان في جنازة عبد الرحمن بن سمرة على بغلة له. (١)
مسألة [٣]: الركوب عند الرجوع من المقبرة
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٣٩٩): فَأَمَّا الرُّكُوب فِي الرُّجُوعِ مِنْهَا؛ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ. (٢)
وقال النووي ﵀: واتفقوا على أنه لا بأس بالركوب في الرجوع. اهـ (٣)