Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٦]: من قتل ظلما، أو قتل دون ماله، أو نفسه، أو أهله؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٣/ ٤٣٨

وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا مَا يُحْكَى عَنْ الْحَسَنِ: لَا يُصَلَّى عَلَى النُّفَسَاءِ؛ لِأَنَّهَا شَهِيدَةٌ. وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، (١) وَصَلَّى عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَهُوَ شَهِيدٌ، وَصَلَّى المُسْلِمُونَ عَلَى عُمَرَ، وَعَلِيٍّ ﵄، وَهُمَا شَهِيدَانِ. اهـ

مسألة [٦]: من قُتِل ظلمًا، أو قُتِل دون ماله، أو نفسه، أو أهله

؟

• قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٤٧٥): فَأَمَّا مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا، أَوْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، أَوْ دُونَ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: يُغَسَّلُ. اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ؛ لِأَنَّ رُتْبَتَهُ دُونَ رُتْبَةِ الشَّهِيدِ فِي الْمُعْتَرَكِ، فَأَشْبَهَ الْمَبْطُونَ؛ وَلِأَنَّ هَذَا لَا يَكْثُرُ الْقَتْلُ فِيهِ، فَلَمْ يَجُزْ إلْحَاقُهُ بِشُهَدَاءِ الْمُعْتَرَكِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ قُتِلَ شَهِيدًا، أَشْبَهَ شَهِيدَ الْمُعْتَرَكِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».اهـ (٢)

قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب أنه يُصلَّى عليه؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنما ترك الصلاة على شهيد المعركة، وأما غيره من الشهداء، فيبقون على الأصل، وهو وجوب الغسل، والصلاة عليهم، والله أعلم.