فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الطين، أو الزجاج؛ إذا كان لغرض صحيح كحمايته من أن ينتفخ ويجيف؛ فلا بأس به. وممن قال بذلك الشعبي والشافعي، وابن المنذر رحمة الله عليهم. (١)
٥٢٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)
الأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: تسجية الميت
.
قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٣٤٢): مَعْنَاهُ: غُطِّيَ جَمِيع بَدَنه، وَالْحِبَرَة: بِكَسْرِ الْحَاء، وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة، وَهِيَ ضَرْب مِنْ بُرُود الْيَمَن، وَفِيهِ: اِسْتِحْبَاب تَسْجِيَة الْمَيِّت، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ، وَحِكْمَته: صِيَانَته مِنْ الِانْكِشَاف، وَسَتْر عَوْرَته الْمُتَغَيِّرَة عَنْ الْأَعْيُن.
قَالَ أَصْحَابنَا: وَيَلُفّ طَرَف الثَّوْب الْمُسَجَّى بِهِ تَحْت رَأْسه، وَطَرَفه الْآخَر تَحْت رِجْلَيْهِ؛ لِئَلَّا يَنْكَشِف عَنْهُ قَالُوا: تَكُون التَّسْجِيَة بَعْد نَزْع ثِيَابه الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا؛ لِئَلَّا يَتَغَيَّر بَدَنه بِسَبَبِهَا. اهـ
قال ابن قدامة ﵀: وَلَا يُتْرَكُ الميِّتُ عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِفَسَادِهِ، وَلَكِنْ عَلَى سَرِيْرٍ، أَوْ لَوْحٍ؛ لِيَكُوْنَ أَحْفَظَ لَه. اهـ. (٣)