فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٤٤٥ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁، أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ لَهُ: إذَا صَلَّيْت الجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أَنْ لَا نوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: الفصل بين الفريضة والنافلة بكلام، أو تحول
.
قال الإمام النووي ﵀ في «شرح مسلم»: فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا، أَنَّ النَّافِلَة الرَّاتِبَة وَغَيْرهَا يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَحَوَّل لَهَا عَنْ مَوْضِع الْفَرِيضَة إِلَى مَوْضِع آخَر، وَأَفْضَله التَّحَوُّل إِلَى بَيْته، وَإِلَّا فَمَوْضِع آخَر مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره؛ لِيَكْثُر مَوَاضِع سُجُوده، وَلِتَنْفَصِل صُورَة النَّافِلَة عَنْ صُورَة الْفَرِيضَة.
وَقَوْله: (حَتَّى نَتَكَلَّم) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفَصْل بَيْنهمَا يَحْصُل بِالْكَلَامِ أَيْضًا. انتهى المراد.
قلتُ: وقول النووي: (لِيَكْثُر مَوَاضِع سُجُوده)، هذه عِلَّة ليس عليها دليل، ولكن العلة هي ما ذكره ﵀ من انفصال النافلة عن الفريضة، ولذلك يحصل ذلك بالكلام، والتحول.
وقال ابن رجب ﵀ في «الفتح» (٥/ ٥٣٦): وأما مكان الصلاة بعد الجمعة؛ فالأفضل أن يكون في البيت لمن له بيت يرجع إليه؛ فإنْ صلَّى في المسجد، فهل