فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح أنه يومئ إيماء، لأنه الثابت عن النبي ﷺ في حال سفره. ولم يثبت عن النبي ﷺ رفع المرفقة، والوسادة ونحو ذلك. (١)
مسألة [٩]: هل لمن شكى عينيه أن يصلي مستلقيًا إذا أمره الطبيب بذلك للحفاظ على عينيه، ومعالجتها
؟
• قال الإمام ابن المنذر ﵀ في «الأوسط» (٤/ ٣٨٣): واختلفوا في المرء يعالج عينيه، فقالت طائفة: لا يجزيه الصلاة إلا قائما إذا أمكنه القيام روينا عن ابن عباس، أنه لما كف بصره قال له رجل: إن صبرت سبعًا لا تصلي إلا مستلقيا؛ داويتك ورجوت أن تبرأ عينك، فأرسل ابن عباس إلى عائشة، وأبي هريرة، وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ فكلهم يقول: أرأيت إن مت في هذه السبع كيف تصنع بالصلاة؟، فترك معالجة عينيه فلم يداوها.
ثم أسنده عن موسى بن هارون، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن ابن عباس به. وهذا إسنادٌ صحيح، وهو في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢/ ٢٣٦).
قلتُ: وقد كره ذلك عبيد الله، وأبو وائل، ومالك، والأوزاعي.
• وذهب إلى مشروعية ذلك جابر بن زيد، وأصحاب الرأي، وهو قول قريب؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.