فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٣٩٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُجْرَةً بِخَصَفَةً (١)، فَصَلَّى فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إلَيْهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «أَفْضَلُ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: صلاة المأموم خلف الإمام، وبينهما حائل
.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٤٠٧): وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ، خَارِجَ المسْجِدِ، أَوْ فِي المَسْجِدِ، وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ؛ فَإِنْ كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً، جَازَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ، أَوْ نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ، فَفِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: المَنْعُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّانِي: الجوَازُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. انتهى المراد
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٤٦) بعد أن ذكر الرواية الثانية: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي مَنْعِ ذَلِكَ، وَلَا إجْمَاعَ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ؛ فَإِنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ، أَوْ سَمَاعَ الصَّوْتِ، وَلَيْسَ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ... .اهـ
وعزا هذا القول النووي للأكثرين كما في «شرح المهذب» (٤/ ٣٠٩).