فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٣٩٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
قال الإمام الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (٢/ ٥٠): وَقَوْلُهُ: «ائْتَمُّوا بِي»، أَيْ: اقْتَدُوا بِأَفْعَالِي، وَلْيَقْتَدِ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ مُسْتَدِلِّينَ بِأَفْعَالِكُمْ عَلَى أَفْعَالِي. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّبَاعُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ مِمَّنْ لَا يَرَاهُ، وَلَا يَسْمَعُهُ، كَأَهْلِ الصَّفِّ الثَّانِي يَقْتَدُونَ بِالْأَوَّلِ، وَأَهْلِ الصَّفِّ الثَّالِثِ بِالثَّانِي، وَنَحْوِهِ أَوْ بِمَنْ يُبَلِّغُ عَنْهُ. اهـ
قلتُ: وقد بالغ الشعبي في هذه المسألة.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في «الفتح» (٤/ ٢٣٧): قال الشعبي: إذا انتهيت إلى الصف الآخر، ولم يرفعوا رؤوسهم، وقد رفع الإمام، فاركع؛ فإنَّ بعضكم أئمة بعض. وهذا قول غريب، والجمهور على خلافه، وأنَّ الاعتبار بالإمام وحده في إدراك الركعة بإدراك ركوعه. اهـ