فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الرابع: يُستحب تركها تارة، وفعلها تارة، ولا يواظب، وهو رواية عن أحمد، وذلك لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يواظب عليها، وقد صحَّ عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: ما رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصلي الضحى قطُّ إلا مرة. أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٦).
الخامس: تُستحبُّ صلاتها والمواظبة عليها في البيوت.
السادس: أنها بدعة، صحَّ ذلك من رواية عروة، عن ابن عمر، وصحَّ عن أبي بكرة ﵁، أنه رأى ناسًا يُصلُّون الضحى، فقال: إنكم لتصلون صلاةً ما صلاها رسول الله ﷺ، ولا عامة أصحابه. أخرجه النسائي في «الكبرى» (٤٧٨) بإسناد صحيح.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور، أعني القول الأول؛ لما تقدم من الأدلة، وعدم مداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يدل على عدم الاستحباب، بعد أنْ حثَّ عليها، وأوصى بالمحافظة عليها، وإنما ترك المداومة عليها خشية أن تُفرضَ على الناس، كما ذكرت ذلك عائشة ﵂.
وأما قول ابن عمر: بدعة. فقال النووي ﵀: ويتأول قوله (بدعة) على أنه لم يبلغه الأحاديث المذكورة، أو أراد أنَّ النبي ﷺ لم يداوم عليها، أو أنَّ الجهارة في المساجد ونحوها بدعة، وإنما سُنَّتْ النافلة في البيت.
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول ابن عمر ﵄: (بدعة) يُحمل على أنه أراد