فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
اِنْفَرَدَ بِهِ مُسْلِم، وَقَالُوا: إِنَّ عَدَمَ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَم اَلْوُقُوعِ، فَيُقَدَّمُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ اَلصَّحَابَةِ اَلْإِثْبَاتُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى اَلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. وَحَمَلَ اَلْبَيْهَقِيّ النَّفْيَ عَلَى اَلْمدَاوَمَةَ. وَذَهَبَ عِيَاض وَغَيْره إِلَى أنَّ قَوْلَهَا: (مَا صَلَّاهَا) مَعْنَاهَا: مَا رَأَيْته يُصَلِّيهَا، وَالْجَمْع بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا: (كَانَ يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا) أَنَّهَا أَخْبَرَتْ فِي اَلْإِنْكَارِ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا، وَفِي اَلْإِثْبَاتِ عَنْ غَيْرِهَا. اهـ بتصرفٍ، واختصار.
قال أبو عبد الله غفر الله له: توجيهُ عياض هو الصواب المختار، والله أعلم.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: حكم صلاة الضحى
.
• فيها أقوال:
الأول: استحبابها، قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٤/ ٤٠): وهو مذهبنا، ومذهب جمهور السلف، وبه قال الفقهاء المتأخرون كافة. اهـ
ويدل عليه حديث أبي ذر ﵁، في «صحيح مسلم» (٧٢٠)، وبريدة ﵁، بنحوه في «مسند أحمد» (٥/ ٣٥٤): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى».
ويدل عليه حديث عمرو بن عبسة ﵁ في «صحيح مسلم» (٨٣٢): أنَّ النبي