سنن سعيد بن منصور - تكملة التفسير - ط الألوكة
له الشيطانُ في صورةِ رجلٍ، ثم جاءَ إلى إبراهيمَ، فقال له: أين تذهبُ؟ فقال له إبراهيمُ: ما لَكَ ولِذاكَ (١)؟! أذهبُ في حاجتي. قال: فإنَّك تزعمُ أنَّ اللهَ أَمَرَك أن تذهبَ بابنِك فتذبحَهُ. قال: واللهِ - إنْ كانَ اللهُ أمرَني بذلك - إنِّي لحقيقٌ أنْ أُطِيعَ ربِّي ﷿.
قال: ثم ذهبَ إلى ابنِهِ وهو وراءَه يمشي، فقال له: أينَ تذهبُ؟ قال أذهبُ مع أبي. فقال له: إنَّ أباكَ يزعمُ أنَّ اللهَ ﷿ أمرَهُ أن يذبَحَكَ. فقال له مثلَ ما قال إبراهيمُ.
ثم أتى أمَّهُ، فقال: أين يذهبُ ابنُكِ؟ قالت: ذَهَبَ مع أبيه. قال: أراه يزعمُ أنَّ اللهَ أمرَه أن يذبَحَهُ. فقالت له مثلَ ما قالَ إبراهيمُ.
ثم انطلقَ إبراهيمُ حتى إذا كانوا على جبلٍ، قال لابنِهِ إسماعيلَ أو إسحاقَ: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾، ويا أَبَهْ (٢) أوثقْني (٣) رباطًا لا ينتضحْ عليك من دمي، فقامَ إليه إبراهيمُ بالشَّفرةِ فبرَكَ عليه،