موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: وهذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي.
فأراد ابن قدامة ﵀ أن يستنبط من قوله: (لا يقبل الله الصلاة إلا به) أي بهذا الوضوء على هذه الصفة.
ويجاب عن هذا الدليل:
الأول: أن الحديث تفرد به المسيب بن واضح، وهو ضعيف (١).
الثاني: أن هذا الحديث لم يذكر صفة الوضوء مرتبًا حتى يمكن حمل قوله: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به على نفي القبول بفقد الترتيب، فاسم الإشارة بقوله (هذا وضوء) يعود على الوضوء مرة مرة؛ وكونه لا يقبل؛ لكونه نقص عن الفرض الواجب، ثم قال: وتوضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، فالحديث سيق لبيان الواجب من الغسلات، فالمرة فرض، والثانية له الأجر مرتان، والثالثة منتهى الكمال، فلا دليل فيه، والله أعلم.
الدليل الخامس:
(٣٦٥ - ٢١٩) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن جابر، أن رسول الله ﷺ طاف سبعًا، ورمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم قرأ: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) فصلى سجدتين، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج، فقال: إن المروة من شعائر الله، فابدأوا بما بدأ الله به (٢).