Skip to content

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Printed page ٢/ ٥١١

الدلالة الثالثة:

أن مذهب العرب إذا ذكرت أشياء وعطفت بعضها على بعض، تبتدئ الأقرب فالأقرب لا يخالف ذلك إلا لمقصود، فلما بدأ ﷾ بالوجه، ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين دل على أن الأمر بالترتيب وإلا لقال: فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم» (١).

الدليل الثالث:

الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي ﷺ، وكلهم وصفوه مرتبًا مع كثرتهم، وكثرة المواطن التي رأوه فيها، وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاثًا وغير ذلك، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة، وفعله ﷺ بيان للوضوء المأمور به، ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات (٢). اهـ

وقال ابن القيم: «وكذلك كان وضوءه مرتبًا متواليًا، لم يخل به مرة واحدة» (٣).

الدليل الرابع:

ما ذكره ابن قدامة، قال: توضأ النبي ﷺ مرتبًا، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (٤).

وقول ابن قدامة: توضأ مرتبًا ليست من نص الحديث، وإنما وصْفٌ من ابن قدامة لما وقع منه ﷺ، ولفظ الحديث:

توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله منه الصلاة إلا به،