Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٤١٩

السيئات كلها مشتركة في قبول التوبة.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾ [الأعراف: ١٥٣]

قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ أي: عملوا الأعمال السيئة ويدخل في ذلك كل ذنب حتى الكفر .. ، وفي الآية دليل على أنّ السيئات بأسرها صغيرها وكبيرها مشتركة في التوبة، وأنّ الله تعالى يغفرها جميعاً بفضله ورحمته، فإنّ عفوه وكرمه أعظم وأجل، وهذا من أعظم ما يفيد البشارة والفرح للمذنبين التائبين، وتقدير الآية: أنّ من أتى بجميع السيئات ثم تاب إلى الله تعالى وأخلص التوبة فإنّ الله يغفرها له ويقبل توبته). (١)

الدراسة:

استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنَّص على أنّ السيئات كلها صغيرها وكبيرها مشتركة في قبول التوبة منها؛ إذ ظاهر الآية يدل على أن التوبة هي شرط العفو، ولكن عموم لفظ السيئات يدل على أن من أتى بجميع المعاصي، ثم تاب فإن الله يغفرها له، وفيه الترغيب في التوبة، والحث على المبادرة إليها؛ حيث تضمنت هذه الآية الوعد بأن الله ﷿ يغفر للتائبين.

وممن نصَّ على هذه الدلالة من الآية: الطبري، والرازي، والخازن، وابن كثير، والنيسابوري، والسعدي، وغيرهم. (٢)