الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
قال السمعاني: (يستدل من ينفي الرؤية بهذه الكلمة ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، وليس لهم فيها مستدل؛ وذلك لأنه لم يقل: إني لا أُرى؛ حتى يكون حجة لهم؛ ولأنه لم ينسبه إلى الجهل في سؤال الرؤية، كما نسب إليه قومه بقولهم: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ لما لم يجز ذلك، وأما معنى قوله ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، يعني: في الحال أو في الدنيا. ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ .. وفي هذا دليل على أنه يجوز أن يرى؛ لأنه لم يعلق الرؤية بما يستحيل وجوده؛ لأن استقرار الجبل مع تجليه له غير مستحيل، بأن يجعل له قوة الاستقرار مع التجلي). (١)
وعليه فلو صح أن ﴿لَنْ﴾ لتأبيد النفي، فيكون معنى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ محمولاً على الدنيا، أي: لن تراني في الدنيا، جمعاً بين دلائل الكتاب والسنة، فإنه قد ثبت أن المؤمنين يرون ربهم ﷿ في الآخرة بالأحاديث المتواترة (٢)، منها: حديث أبي هريرة
﵁: «أن ناساً قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال فإنكم ترونه كذلك» (٣)، وقال ﷺ: «إنكم سترون ربكم عياناً، كما ترون هذا، لا تُضامون في رؤيته» (٤)، وغيرها من الأحاديث التي تثبت رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة.