Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٤١٤

طلب المستحيل من الأنبياء محال خصوصاً ما يقتضي الجهل بالله تعالى، ولذلك ردّه بأن ﴿قَالَ﴾ له ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ دون لن أُرى، ولن أريك، ولن تنظر إليّ؛ تنبيهاً على أنه قاصر عن رؤيته لتوقفها على بُعد في الرائي لم يوجد فيه بَعد (١)، وجعلُ السؤال لتبكيت قومه الذين: قالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء، ١٥٣] كما قاله الزمخشري (٢) أشدّ خطأ؛ إذ لو كانت الرؤية ممتنعة لوجب أن يجهلهم ويزيل شبهتهم كما فعل بهم حين قالوا: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾، والاستدلال بالجواب وهو قوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ على استحالتها أشدّ خطأ؛ إذ لا يدل الإخبار عن عدم رؤيته إياه على أنه لا يراه أبداً، وأن لا يراه غيره أصلاً، فضلاً عن أن يدل على استحالته، فإنّ أهل البدع والخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة قالوا: (لن) تكون لتأبيد النفي (٣) وهو خطأ؛ لأنها لو كانت للتأبيد لزم التناقض بذكر اليوم في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦]، ولزم التكرار بذكر أبداً في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: ٩٥]، ولن تجتمع مع ما هو لانتهاء الغاية نحو قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠]، وأمّا تأبيد النفي في قوله تعالى: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: ٧٣] فلأمر خارجيّ لا من مقتضيات (لن)، ولا تقتضي تأكيد النفي أيضاً، خلافاً للزمخشريّ في كشافه (٤)، بل قولك: لن أقوم، محتمل لأن تريد به أنك لا