الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
وهذا شأن الناصح أن يُسدي نصيحته للمنصوح بصورة الرحمة له والشفقة والغيرة عليه، ومرادُ الناصح بها وجه الله ورضاه، والإحسان إلى خلقه، فيتلطَّف في بذلها غاية التّلطُّف، ويحتمل أذى المنصوح ولائِمَتَه، ويحتمل سوء خُلُقِه ونفرتَه، ويتلطَّف في وصولها إليه بكلِّ ممكن. (١) والله تعالى أعلم.
جواز رؤية الله تعالى عقلاً، ووقوعها شرعاً.
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]
قال الخطيب الشربيني ﵀ – عند قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾: (ثاني مفعولي أرني محذوف أي: أرني نفسك أنظر إليك. فإن قيل: الرؤية عين النظر فكيف قيل: أرني أنظر إليك؟
أُجيب: بأنّ معنى أرني نفسك، اجعلني متمكناً من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك وأراك، وفي هذا دليل على أنّ رؤيته تعالى جائزة في الجملة (٢)، لأنّ