الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
وعلى هذا فالأصل في الأشياء الإباحة، وهذه من القواعد الفقهية الثابتة وهي أصل معتبر في الشريعة عند الجمهور، وحكى بعضهم أن الأصل التوقف، وقيل الأصل الحرمة، والصحيح قول الجمهور. (١)
وممن استنبط دلالة هذه الآية على هذا الأصل: البيضاوي، والرازي، وأبو السعود، وحقي، والقاسمي، وغيرهم. (٢)
فمقتضى هذه الآية حل كل المنافع، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، وهي دلالة صحيحة نصَّ عليها الجمهور كما تقدم.
ويشهد لصحتها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، والله تعالى أعلم.