الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
قال ابن عباس: «زيَّنا لأهل الطاعة الطاعة، ولأهل الكفر الكفر» (١)، وهذا كقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. وهذا ما عليه أهل السنة من أن المُزين للكافر الكفر، وللمؤمن الإيمان، هو الله تعالى بدلالة ظاهرهذه الآية، ففيه رد على القدرية والمعتزلة في زعمهم أن خَلق الكفر وتزيينه لا يحسن من الله تعالى. (٢)
وممن نصَّ على هذه الدلالة من الآية: الرازي، والقرطبي، والخازن، وأبو حيان، والنيسابوري، والقاسمي، وغيرهم. (٣)
وأهل السُنَّة على أن خَلقه تعالى الكفر والظلم في الكافر والظالم، وإقراره ثم تعذيبهما عليه، وخَلقه الكفر وغضبه منه وسخطه إياه، كل ذلك منه تعالى حكمة وعدل وحق، وممن دونه تعالى سفه وظلم وباطل. (٤)
فالمؤمن اختار الإيمان وأحبَّه واستحسنه وأراده وآثره على ضده، وكرِه الكفر وأبغضه واستقبحه ولم يُرده وآثر عليه ضده، والله خلق له الاختيار والاستحسان والإرادة للإيمان والبغض والكراهة والاستقباح للكفر، قال تعالى ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]